عبد الملك الجويني

207

نهاية المطلب في دراية المذهب

وجوب العدة جريان ما يشغل الرحم في جنسه ، كان لا يبعد رعاية المدة المذكورة في كتاب الله تعالى ، مع حصول براءة الرحم بوضع الحمل ، ولكن المتبع السنةُ ، فلا معدل عنها . 9827 - ثم ذكر الشافعي رضي الله عنه التعرض للسكنى في عدة الوفاة ، ولسنا نخوض فيها الآن ، فإنها بين أيدينا . 9828 - ثم قال الشافعي : " وليس عليها أن تأتي فيها بحيض " ( 1 ) ، وهذا مما قدمناه ، وغرضه الرد على مالك ( 2 ) ؛ فإنه يقول : إذا كانت عادتها أن تحيض في كل شهرين مرة ، فعليها أربعةُ أشهر وعشرٌ فيها حيضتان ، وإن كانت عادتها في كل ثلاثة أشهر أن تحيض مرة ، فعليها أربعةُ أشهر وعشرٌ فيها حيضة . واحتج الشافعي رضي الله عنه عليه ، وقال : لا ذكر للحيض في كتاب الله ، ولا في سنة رسول الله ، والعدة قسمان : أحدهما - بالأشهر والثاني - بالأقراء ، ثم ما يقع بالأقراء لا يعتبر فيه حساب الأشهر ، فما يقع بالأشهر لا يعتبر فيه حساب الأقراء . ثم ذكر بعدها أنها لو ارتابت بالحمل ، فهل تنكح أم لا تنكح ؟ وهذا مما قدمناه مستقصًى ، [ وتعرّض ] ( 3 ) بعد ذلك لتوريث المبتوتة في مرض الموت وحرمانها ، وقد مضى ذلك مستقصًى في موضعه . فصل قال : " ولو طلق إحدى امرأتيه ثلاثاً . . . إلى آخره " ( 4 ) . 9829 - ذكرنا أن التعويل في عدة الوفاة على الأشهر إذا لم تكن المرأة حاملاً ، فإن فرض وقوع الوفاة في الجزء الأخير من شهر ، وتحقق ذلك ، استقبلت التربصَ

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 24 . ( 2 ) ر . عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب : 3 / 1359 مسألة : 947 . ( 3 ) في الأصل : وتفرض . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 26 .